الشيخ حسين الحلي
17
أصول الفقه
المرحوم السيد محمد قدّس سرّه إنما هو فرار من الالتزام بالعنوان المنتزع ، الذي عرفت أن لازمه هو سقوط الأمر الغيري بما بقي من الأجزاء وإن كان أمرها النفسي باقيا ، ويظهر أثر الاشكال جليا فيما لو كان المتأخر هو الشرط وأن المتقدم هو مجموع الأجزاء ، حيث إن ذات القيد غير مأمور به بالأمر النفسي الضمني كي يكون الاتيان به بداعي ذلك الأمر النفسي الضمني كما في الجزء المتأخر ، بل إن الأمر به ممحض للأمر الغيري المقدمي ، ومع سقوط الأمر بذي المقدمة لا معنى لبقاء الأمر الغيري بالمقدمة ، بخلاف الجزء المتأخر فإنه ليس بمقصور على الأمر الغيري ، بل له أمر نفسي ضمني فيمكن أن يؤتى به بداعي ذلك الأمر النفسي الضمني بعد فرض سقوط أمره الغيري المقدمي الناشي عن كون انضمامه إلى الأول قيدا في صحة الأول . والظاهر أن هذا التبعيض في مقام السقوط نظير التبعيض في مقام التنجز ، فذات الفعل وإن سقط أمره إلّا أن الأمر بتقيده بذلك القيد المتأخر باق ، وعند الاتيان بذلك القيد المتأخر يتقيد ذلك الفعل السابق ويتصف بالصحة وتمامية الامتثال ، حيث إن الفعل المتقدم وإن انصرم إلّا أنه يتصف بلحوق ذلك القيد له ، فيحصل له ذلك التقيد المعتبر فيه ، ولذلك يقال إن مرجع التكليف بالمقيد إلى سدّ باب العدم من ناحية ذات المقيد وسدّ باب عدمه من ناحية قيده ، فعند الاتيان بذات الفعل قد حصل الامتثال من الجهة الأولى وبقي الامتثال من الجهة الثانية ، وهي سدّ باب عدمه من ناحية قيده وهكذا الحال في المركب ، هذا . ولكن هذه التقريبات لا تخلو عن خدشة ، فإنه لو ترك ذلك القيد ولم يأت به في ظرفه فهل يكون العقاب على ترك التقيد فقط ، أو يكون العقاب على ترك المأمور به بتمامه أعني الذات والقيد ؟ الظاهر هو الثاني ، ومقتضى